ابن عساكر
163
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
دخلت على قبيحة « 1 » الساعة فوجدتها قد كتبت على خدها بغالية « 2 » « جعفر » ، فو اللّه ما رأيت شيئا أحسن من سواد تلك الغالية على بياض ذلك الخدّ ، فقل في هذا شيئا . قال : وكانت محبوبة « 3 » جالسة من وراء الستارة تسمع الكلام ، قال : إذ دعي لعلي بالدواة والدرج ، وأخذ يفكر ، قالت على البديهية « 4 » : وكاتبة بالمسك في الخدّ جعفرا * بنفسي محطّ المسك من حيث أثّرا لئن كتبت « 5 » في الخدّ سطرا بكفّها * لقد أودعت قلبي من الحبّ « 6 » أسطرا فيا من لمملوك لملك يمينه * مطيع له فيما أسرّ وأظهرا ويا من مناها في السّريرة جعفر * سقى اللّه من سقيا ثناياك جعفرا وبقي علي بن الجهم واجما لا ينطق بحرف ، وأمر المتوكل عريبا فغنت في هذا الشعر . وفي رواية أخرى : أن المتوكل لما رآها أنشد هو هذه الأبيات « 7 » : قال علي بن الجهم « 8 » : لما أفضت الخلافة إلى المتوكل على اللّه أهدى إليه عبد اللّه بن طاهر من خراسان جواري « 9 » ، فكانت فيهن جارية يقال لها محبوبة ، وكانت قد نشأت في الطائف ، وكان لها
--> ( 1 ) اسم زوجته ، وأم ولده المعتز ، وكان المتوكل مشغوفا بها ولا يصبر عنها . ( 2 ) الغالية : أخلاط من الطيب . ( 3 ) محبوبة شاعرة ، مولدة من مولدات البصرة ، وكانت أجمل من فضل وأعف ، انظر أخبارها في الأغاني 22 / 200 . ( 4 ) الأبيات نسبها هنا أبو الفرج إلى محبوبة 22 / 200 - 201 ونسبها إلى فضل الشاعرة في 19 / 310 - 311 وكانت فضل مولدة من مولدات البصرة ، وأمها من مولدات اليمامة ، ونشأت في دار رجل من عبد القيس وكانت أديبة فصيحة سريعة البديهة مطبوعة في قول الشعر ، ولم يكن في نساء زمانها أشعر منها الأغاني 19 / 301 . ( 5 ) الأغاني 19 / 311 أثرت . ( 6 ) الأغاني 19 / 311 الحزن . ( 7 ) انظر البداية والنهاية 7 / 366 وتاريخ الخلفاء ص 410 . ( 8 ) الخبر والشعر في الأغاني 22 / 202 من طريق جعفر بن قدامة قال : حدثني ملاوي الهيثمي قال : قال لي علي بن الجهم ، فذكره . ورواه مختصرا السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 414 نقلا عن ابن عساكر . ( 9 ) كذا .